الشيخ محمد الصادقي
191
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أترى هناك تورية في أمر اللّه ؟ واللّه لا يورّي ، ولا يقول أمره ونهيه إلّا صراحا ! كلّا إن اللّه لا يوّري . وإنما يمكر الماكرين عن قوة ، وليس منهم إبراهيم ، ولم يكن امره إلّا صورة الذبح « أَنِّي أَذْبَحُكَ » وقد حصلت تلك الصورة ، فليس للمكلف إلا فعل ما يؤمر كما يستطيع ، وقد فعل إبراهيم كما يستطيع « قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » فلم تكن هناك أية تورية ! . إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) بلاء يبين مدى تسليم المبتلى ، ويبين أن إبراهيم تحقّ له الإمامة الكبرى ، حيث أتم به كلمات حمّل لتدليلها على معانيها ، التي تتوحد في غاية التسليم لرب العالمين : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) . الذبح كسرا مصدر وفتحا هو المذبوح ، أترى بعد أن « ذبح عظيم » هو المذبوح كبشا نازلا من الجنة رعى أربعين خريفا فيها ؟ « 1 » وهو ذبح
--> إرادتين ومشيتين ، إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ذلك ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وهو يشاء ذلك ولو لم يشأ لم يأكلا ، ولو اكلا لغلبت مشيتهما مشية اللّه وامر إبراهيم . . . ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 284 - اخرج البخاري في تاريخه عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : هبط الكبش الذي فدى ابن إبراهيم من هذه الخيبة على يسار الجمرة الوسطى ، و فيه اخرج البغوي عن عطاء بن السائب قال كنت قاعدا بالمنحر مع رجل من قريش فحدثني القرشي قال حدثني أبي ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال له ان الكبش الذي نزل على إبراهيم في هذا المكان . و في نور الثقلين 4 : 429 ح 93 المجمع عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال سألته عن كبش إبراهيم ( عليه السلام ) ما كان لونه ؟ قال : أملح أقرن